ملف: الهيدروجين الأخضر: طاقات بديلة أم استعمار متجدد؟

يمثل الهيدروجين الأخضر أحد البدائل الممكنة من أجل إنتاج طاقات بديلة عن الطاقات المنتجة من موادّ أحفورية مثل الغاز والبترول والفحم، و هو ما يمكن أن يمثل سبيلا من السبل الممكنة لتقليص انبعاثات الكربونية المتسببة في الاحتباس الحراري والتغيّر المناخي الذي تجابهه القارة اليوم. ويتمّ الحصوص على الإنتاج الهيدروجين الأخضر كأحد النواتج لعملية تحلية المياه. سيكون إذن إنتاج الهيدروجين الأخضر في تونس كنتيجة طبيعية لتركيز محطات تحلية المياه التي تعتزم الدولة القيام به في الأفق القريب والمتوسّط من أجل مجابهة خطر الشح المائي.

تبدو إذن عملية إنتاج الهيدروجين الأخضر عملية طبيعية حدّ البراءة. فمن سيعارض فكرة إنتاج طاقات بديلة خصوصا ونحن بدأنا نعيش تحت وطأة التغيرات المناخية؟ من سيعارض إمكانية تحقيقنا لسيادتنا الطاقية عبر استبدال الغاز الذي نستورده من الخارج بالعملة الصعبة بموادّ ننتجها محليّا؟ من سيعارض إمكانية تصديرنا لمثل هذا المنتوج نحو البلدان الأوروبية التي تحتاج هي نفسها لإنتاج طاقة خضراء تمرّ بها نحو الحياد الكربوني -أي عدم ضخ مزيد من ثاني أكسيد الكربون نحو الغلاف الجوّي؟

سنفتح في انحياز ملف الهيدروجين الأخضر للتحقق من صحة هاته المقولات أوّلا وثانيا من أجل البحث في ما بين سطور هذا الخطاب الذي يشجعنا نحو إنتاج الطاقات البديلة ومنها الهيدروجين الأخضر. لقد قدّمنا سابقا مخاطر خطاب “الانتقال الطاقي” في مراجعتنا لكتابآبار قديمة واستعمار جديد وقمنا بتبيان كيف أنّ المخططات الحالية في المنطقة العربية -وتونس خصوصا- من أجل المرور إلى الطاقات البديلة يخفي في طيّاته شبح تواصل حالة الإستغلال الإستعماري وتبعيّتنا لبلدان الشمال. وكيف أنّ هذا “الانتقال” ماهو سوى فرصة للرأس المال الأجنبي لمزيد التوسّع في بلداننا واستغلال أراضينا ومواردنا الطبيعية من أجل تحقيق انتقاله الطاقي الخاص به، بينما لا يمثل بالنسبة لنا سوى خطرا على مواردنا وسيادتنا الطاقية ومزيد استنزاف العملة الصعبة.

في هذا الملف سندقق في الاستراتيجية الوطنية للهيدروجين الأخضر في تونس وسنرى أنّه -وعلى عكس الخطاب الرسمي- هو يمثل خطرا على مقدّرات المجتمع التونسي وخاصة من زاوية الموارد المائية  -400 مليون متر مكعب سنويا- والمجالات الحيوية -500 ألف هكتار- وسنبحث في كلفة هذه الاستراتيجية لنرى هل حقا هي في صالحنا أم هل هي تواصل لمخططات البلدان الأوروبية في تحميلنا عبء سياساتها التنموية وإنقاذ قطاعاتها الصناعية. كما سنحاول البحث في بدائل لهذه الاستراتيجيا تصبّ فعليّا في مصلحة المجتمع التونسي من أجل بلوغ سيادتنا الطاقية والغذائية وتحقيق اندماج صناعي يلبّي حاجياتنا. كما سنرى كذلك العواقب الوخيمة لمثل هذه الاستراتيجيات في بلدان سبقتنا في هذه الطريق.

سيتمّ إضافة روابط المقالات حال صدورها تباعا أسفل هذه الصفحة

خضوع قديم لاستعمار متجدد الهيدروجين الأخضر في تونس: آلية جديدة للنهب والاستغلال : اضغط هنا


أعجبك عملنا؟ يمكنك دعمنا وتعزيز استقلاليّتنا !