صندوق النقد وذاكرة الإصلاحات المفقودة (جزء 2)

الأسس النظرية للإصلاح الهيكلي

بقلم ولبد بسباس، باحث شيوعي

رابط الجزء 1: من الاستقلال ومحاولات اللحاق إلى عشرية ما قبل الإصلاح (1975-1985)

هل هي سخرية القدر أنّ يقدّم لنا صندوق النقد الدولي في 2021 نفس النصائح التي أكرمنا بها وتقريبا جميع بلدان الجنوب في أواسط الثمانينات، نفس الـ “نصائح” التي كان من المفروض أن تكون ذات فاعلية في المدى القصير لتعديل العجز في ميزان الدفعات؟ فعدى بعض التعديلات التي تخصّ الوضع الصحي في هذه الفترة، فإننا نلحظ نفس النوع من النصائح وإن اختلفت اللغة: النفقات العمومية، التقليص من الدعم و “توجيهه مباشرة إلى مستحقيه”، “جباية-صديقة-للنمو”، “مقاومة التضخم والترفيع في نسبة الفائدة”، مزيد من المرونة في سعر الصرف1 وغيرها من الوصفات. أم هي فقط حالة من قصر الذاكرة أو التعنت التي تجعل مسؤولي صندوق النقد وخبرائه يقدمون نفس الوصفات الفاشلة لنفس المشاكل؟ فبالرغم من التغيرات الطفيفة التي تطرأ على هذه “النصائح”، والانشغالات المتواترة بمواضيع معيّنة بين كل فترة وأخرى (مثلما يتركز الاهتمام اليوم حول المؤسسات العمومية وفي أوقات أخرى على استقلالية البنك المركزي) فإن هذه النصائح تظل حاملة لنفس الجوهر الذي يتمثل في التقليص أكثر ما يمكن من النفقات العمومية و نفقات الدعم والعمل أكثر ما يمكن على تحرير السوق. وإن دلّ ذلك على شيء فهو أنّ للصندوق نظرة موحّدة للعالم عبر الزمان والمكان. 

في نفس الوقت، تردد ببغاواتنا الإعلامية من “كرونيكورات” وخبراء اقتصاديين على مسامعنا نفس المعزوفات لتبرير هاته الإجراءات: فميزانية الدولة منهارة ومداخيلها تتقلّص شيئا فشيئا والدعم يثقل كاهل المالية العمومية و صرنا نقترض لخلاص الأجور وغيرها من مكوّنات خطابات التأنيب اليومي. لكننا لا نجد من يتطرق مثلا إلى المداخيل الجبائية المهدورة بالتخفيض سنة بعد أخرى في الضرائب على المؤسسات وفي التعريفات الديوانية والأموال المهدورة في التسهيلات لمستثمرين لا يستثمرون. 

 إلاّ أن كلّ هاته الإجراءات مرتبطة بالحصول على قروض بالعملة الصعبة لتعديل الاختلال الحاصل في ميزان الدفعات. ومن المعلوم بالنسبة لأي طالب بالسنة الأولى من العلوم الاقتصادية أنّ من غير الممكن أن تعجز دولة ذات عملة سيادية كدولتنا عن خلاص أجور موظفيها. ذلك أن كلا من الأجور والدعم يصرفان بالدينار، كما يمكن تغطية خسائر المؤسسات العمومية في الداخل بالدينار عبر الاقتراض الداخلي. ومع أنه من الممكن أن ينجر عن ذلك عجز في الميزانية وبعض التضخم حسب النظريات السائدة، لكنهما لا يؤثران بأية طريقة كانت على المخزون، وذلك نظرا لكون العملة الصعبة تتأتّى من التصدير والاستثمارات الأجنبية وبعض المداخيل الكبرى كعائدات السياحة وتحويلات العاملين بالخارج. لكن أي رأي قد يطالب الدولة بالتقشف في مصاريفها بعملتها المحلية لتحويل المبلغ الذي تمّ توفيره لخلاص ديون خارجية رأي خال من الوجاهة.

سيبحث إذا هذا النص عن مغزى إملاءات صندوق النقد الدولي التي توصي بالتقشف في المصاريف العمومية وفي نفس الوقت تطالب باستقلالية المركزي والترفيع في نسب الفائدة وغيرها من الإجراءات الكابحة لجماح الدولة والمطلقة العنان للقطاع الخاص وتدافع السوق الحرة. من أجل ذلك، سنخوض أولا في المفاهيم التي يستعملها الصندوق. كما سنعود إلى أدبياته الأولى المؤسسة للإطار العلمي النظري الذي يُبرّر به للإجراءات التي يوصي بها البلدان “المستفيدة” من برامج تمويله. وفي الأخير سنقدّم عرضا لبعض الدراسات النقدية لتلك الإجراءات من داخل نفس الإطار النظري.  

1– العالم المثالي لخبراء صندوق النقد الدولي:

في قاموس صندوق النقد الدولي، تترجم تلك السياسات تحت عنوانين اثنين: التقليص من الطلب الداخلي وإظهار حقيقة الأسعار. ترتكز الأمثلة النظرية لصندوق النقد الدولي -والتي يقدّم على أساسها توصياته للبلدان التي تلجأ إليه- على أمرين اثنين: الأول هو الاستيعاب (Absorption) والثاني هو المرونة (Elasticité). يتمثل الاستيعاب في نظر خبراء صندوق النقد في جنوح المستهلكين في بلد ما إلى استهلاك بضائع كان يمكن أن تتوجه للسوق الخارجية وتحقق بذلك مداخيل بالعملة الصعبة. وترتكز هذه الفكرة على المثال النظري لبولاك. وعليه، يُطلب من الدول “المستفيدة” التقليص من الطلب الداخلي. أما المرونة، فتتمثل في مرونة القدرة الإنتاجية لبلاد ما في التحوّل من إنتاج بضائع للسوق الداخلية إلى إنتاج بضائع للسوق الخارجية أي مرونة العرض الداخلي (Elasticité de l’offre intérieure). وبالنسبة لمرونة السوق الداخلية أو مرونة الطلب الداخلي، فإنها تقوم على تحويل استهلاكها من البضائع المورّدة إلى البضائع المحلية (Elasticité de la demande intérieure). فمثلا إن كانت مرونة الطلب الداخلي هي م=-2، فإن ارتفاعا لأسعار للبضائع المستوردة بنسبة 5% سيؤدّي إلى انخفاض الطلب على نفس البضائع بنسبة 10%. يتمّ استعمال هذا المفهوم عندما يُطلب من الدولة “المستفيدة” أن تُحقق حقيقة الأسعار، ليتحوّل الطلب من البضائع المُستوردة إلى البضائع المحلية، وتُحوّل القدرة الإنتاجية من بضائع موجهة للسوق الداخلية إلى بضائع موجهة للتصدير.

يستعمل هذان المفهومان في الأمثلة النظرية للصندوق لتقديم وصفات لتعديل ميزان الدفعات لدولة ما، وهو جوهر مهام الصندوق. وتكون هذه الوصفات قصيرة المدى -نظريا على الأقل- لتمكّن الدولة “المستفيدة” من تمويلات الصندوق من تلافي الإخلالات التي أدّت إلى ارتفاع العجز في ميزان دفعاتها عبر العمل على دفع الصادرات و\أو التقليص من حجم الواردات. يلخص نائب المدير العام لصندوق النقد الدولي في 1985 ريتشرد آرب2 نظرة الصندوق في أنّ “المتطلّبات المفاتيح لتحقيق نموّ مستدام هي الاستقرار المالي واستقرار الأسعار وإسناد الموارد (Allocation of resources) بطريقة ناجعة. ومن الضروري العمل على التخفيض في عجز الميزانية والسيطرة على ارتفاع الكتلة النقدية خاصة أين يرتفع التضخم. يجب كذلك التركيز على إحكام السيطرة على النفقات العمومية لكي يمكن توجيه مزيد من الموارد نحو الاستثمار، مع التقليص من حجم تداين المالية العمومية نحو البنوك المحلية لتتمكن من توجيه مزيد من الموارد نحو قطاعات أكثر إنتاجية في الاقتصاد. سياسة الأسعار أمر محدّد لمزيد إحكام توزيع الموارد، فالكثير من البلدان الإفريقية تحافظ على نظام تحكّم في الأسعار وتدعم العديد من الموادّ الاستهلاكية، مما يؤدّي إلى حجب وقتيّ للضغوطات التضخمية لكنه يؤدي في الآن نفسه إلى سوء إسناد الموارد (…). أمّا في ما يخص المبادلات مع الخارج، (…) فإن سعر صرف غير ملائم يتسبّب في تشويش (Distorsion) للتكاليف والأسعار، ممّا يشجع الاستهلاك والاستثمار الغير الناجع اقتصاديا ويقلّص من ربحية قطاعات التصدير والتوريد. وإن لم تستجب أسعار الصرف والفائدة لشروط السوق، يتم تحويل الادخار المحلي إلى الخارج كما يمتنع العمال بالخارج عن تحويل أموالهم إلى البنوك المحلية”.

من الجدير بنا أن نشير إلى بقاء هذا الخطاب حول السياسات الواجب اتباعها على حاله طوال تلك السنين لنجده يتكرر إلى اليوم: إلغاء الدعم، التقليص في النفقات العمومية، توجيه النفقات نحو الاستثمار، تخفيض الدين العمومي المحلي، مرونة سعر الصرف، الترفيع في نسبة الفائدة… لكننا لا نجد أثرا لما يسوّق له خبراؤنا وكرونيكوراتنا وجميع الببغاوات الإعلامية لهاته السياسات من تبرير ذلك باسم مزيد إحكام التصرف في الأموال العمومية، واعتبارها سياسات لتفادي إفلاس الدولة. ولا أثر كذلك لما يتبع ذلك الخطاب من لطميات حول شح موارد الدولة وانهيارها لتصل أغلبيتهم الساحقة إلى نفس النتيجة: “نحن دولة على مشارف الإفلاس ولن نجد الأموال لتغطية مصاريفنا. ولتفادي الإفلاس يجب التقليص من النفقات العمومية ومن كتلة الأجور. كما يجب التخلص من المؤسسات العمومية ومن كل المصاريف التي أصبحت تمثل ثقلا على كاهل الدولة”. لا ندري إن كان هذا الخطاب يدل عن جهل بطريقة اشتغال الاقتصاد أو على استنقاص للمتلقّي، لكن الأكيد أنه خطاب بعيد كل البعد عن آليات اشتغال برامج الإصلاح الهيكلي وجوهرها النظري. بطبيعة الحال، لسنا نقول هذا في سبيل الدفاع عن نظريات صندوق النقد، بل لأن مثل ذلك الخطاب يساهم في تحريك مزيد من الغبار الذي يمنع عنا النقاش الفعلي لسياسات الإصلاح الهيكلي. كلّ ما يطلبه صندوق النقد الدولي هو أن تظهر حقيقة الأسعار، وبظهور الأسعار على حقيقتها سيلعب اقتصاد السوق دوره في ظل مناخ من المنافسة الحرة والنزيهة ويتحقق الازدهار للجميع في جميع أنحاء العالم. 

يبرز ذلك كذلك حينما نتساءل: ألم يكن يكفي العمل على منع توريد بعض البضائع الغير الأساسية؟ أو وضع حواجز ديوانية أمام دخول البعض الآخر من ناحية، ومن ناحية أخرى دعم المنتجين المحليين؟ هنا تأتينا إجابة ريتشارد آرب في نفس نص المحاضرة التي ألقاها: “يتسبب وضع قيود على التجارة والمنافسة في قلة النجاعة، ويقتطع من المجموعة لصالح المجموعات المتمتعة بامتيازات”3، كما سبقه في ذلك المدير العام لصندوق النقد الدولي بين سنتي 1973 و1978 جوهاناس فيتنفين (Johannes Witteveen) حيث قال في سنة 1978 أنه “لا يجب أن نحلّ مشاكل ميزان الدفعات بالمزيد من القيود على التجارة الخارجية وعلى الدفعات، بل بالعكس يجب البحث عن إلغاء القيود الناشئة ولم لا تليين القيود القديمة” 4. إن كان هناك إشكال، فالسوق وآلياته ويده الخفية هي الحل! لا أثر هنا للسبب الرئيسي لبعث صندوق النقد الدولي ألا وهو الحفاظ على استقرار التجارة العالمية عبر دوره التعديلي.

من أكبر المنتقدين لهذه العقيدة التي تسود صندوق الدولي وتحويل وجهة مهمته الأولى، نجد جوزيف ستيغليتز (Joseph E. Stiglitz)، المتحصل على جائزة بنك السويد في العلوم الاقتصادية إحياء لذكرى ألفريد نوبل 5 وكذلك وبالخصوص نائب رئيس البنك الدولي في البنك الدولي بين سنتي 1997 و2000. كتب جوزيف ستيقليتز كتاب “الخيبة الكبر ى ” [Sti]  ضدّ ما آلت إليه العولمة الاقتصادية ولكن بالخصوص سياسات صندوق النقد الدولي. يقول ستيقليتز في سياق الحديث عن نشأة الصندوق بأنّ “كاينز (Keynes) كان الأب الفكري لصندوق النقد الدولي. فقد لاحظ خللا في ميكانيزمات السوق (…) يمكن علاجها بتدخل جماعي. كان يخشى أن تؤدي السوق إلى بطالة طويلة الأمد لكن كذلك (…) أثبت ضرورة تدخل جماعي على المستوى الدولي: لأن أعمال دولة وسياساتها تؤثر على بلدان أخرى. واردات دولة ما هي صادرات دولة أخرى، إن قلّصت الأولى من وارداتها لأي سبب كان، فإنها تؤثر على اقتصادات البلدان الأخرى. وكان كاينز يخشى كذلك ألا تتمكن بعض البلدان من الاقتراض لإنعاش الاقتصاد في حالة أزمة اقتصادية كبرى لم تنجح في حلها السياسة النقدية، ما يمكن أن يحدث حتى لدولة قادرة على السداد. لاحظ كاينز إذا مجمل هذه الإخلالات الممكنة مبينا أن مؤسسة مثل صندوق النقد الدولي يمكن أن تحسن الأوضاع (…). أما اليوم، فإن متطرّفي السوق هم الذين يسيطرون على صندوق النقد الدولي. وهم مقتنعون أن ميكانيزمات السوق ناجحة بصفة عامة وأن تدخل الدولة بصفة عامة سيّء. وهنا نجد أنفسنا أمام إشكال كبير: منظمة عمومية نشأت عن سياسات عمومية التقت على الصعيد العالمي لتتلافى إخلالات السوق يقودها الآن اقتصاديون يثقون كثيرا في السوق ولا يثقون في المؤسسات العمومية”6.

2- الإطار النظري:

نحن نقف إذا إزاء منظمة دولية عمومية نشأت لتعديل إخلالات السوق، لكن من يقودها منذ نهاية السبعينات هم اقتصاديون ليبراليون متطرّفون للسوق و لِيَدِه الخفية. كذلك تفرض هذه المنظمة على بلدان الجنوب نفس نوعية السياسات التي أثبتت فشلها جيلا بعد جيل ودولة بعد دولة. من البديهي أن هذا ضرب من العمى الإيديولوجي. لكن العمى الإيديولوجي ليس هو الذي يحدد السياسات ويفاوض الموظفين السامين لبلدان الجنوب التي فُرضت عليها برامج الإصلاح الهيكلي. لصندوق النقد الدولي أرضية نظرية ترتكز عليها وتستمدّ منها شرعيتها وتبرّر بها نظرتها لمختلف الاقتصادات والسياسات التي تمليها عليهم. 

يعتمد صندوق النقد الدولي في برامج الإصلاح الهيكلي التي يفرضها على البلدان التي تلج إلى برامج تمويله على سلسلة من المنشورات العلمية حول ميزان الدفعات أساسا. من بينهم، نجد سيدناي ألكسندر (Sidney Alexander) في [Ale] أين يعطي مثالا نظريا يفسر تأثير سعر الصرف على ميزان الدفعات. لكنه يعتمد خصوصا على الأمثلة النظرية لبولاك (J.J. Polak) في مقالين اثنين صدر أوّلهما في سنة 1957 [Pol1] والثاني في سنة 1971 [ArPo] أين اكتفى بمثال نظري يدرس أثر تطور الكتلة النقدية وأساسا إصدار العملة داخليا عن طريق القروض البنكية المسداة للإقتصاد (سواء للقطاع الخاص أو القطاع العام) على ميزان الدفعات. وقام أخيرا صندوق النقد الدولي سنة 1986 بجمع مثاله النظري في نصّ موحّد مع المثال النظري للبنك الدولي [KMH]، ليكون لهذا المرجع قيمة كبرى من حيث توحيد الإطار النظري لصندوق النقد الدولي في مرجع وحيد من ناحية، وليمثل من ناحية أخرى أول خطوة لإعطاء برنامج متكامل يضمّ المدى القصير (أي برنامج التمويل لصندوق النقد الدولي) والمدى المتوسط والطويل (برنامج البنك الدولي).

بالاعتماد على هاته المراجع وعلى الدراسات النقدية لماري فرانص لاريتو [Her] وبان فاين وديقول هايلو [FiHa] و مختار ديوف [Dio] وجيرار قريلّي [Gre]، يمكن تلخيص الإطار النظري لبرامج الإصلاح الهيكلي في ما يلي. أوّلا، ما يراه صندوق النقد سببا لاختلال ميزان الدفعات: “ينتج التضخم واختلال ميزان الدفوعات يأتي أساسا من أن المجتمع برمّته يحاول أن يحوز على أكثر ثروات ممّا يمكن أن ينتج”7 تفتح هذه الجملة الساذجة ببساطتها الباب لفهم سياسة الصندوق. فعوض أن يبحث عن سبب قلة الانتاج تلك8 فإنّ الصندوق يذهب مباشرة إلى “معالجة” ارتفاع الطلب ليركّز على ميكانيزماته. يدرس أوّل تلك الميكانيزمات ألكسندر [Ale] عبر مفهوم الاستيعاب (Absorption): فإن كان الطلب مرتفعا في دولة ما، فإنّ جزءا كبيرا من المنتوج المحلي يذهب إلى السوق المحلية، أي يتمّ استيعابه في السوق المحلية، عوض أن يتجه إلى التصدير. كذلك فإن التضخم وارتفاع منسوب الكتلة النقدية يتسبب حسب بولاك ([Pol1] و[ArPo]) في ارتفاع الطلب وارتفاع الأسعار المحلية اللذين يتسببان في ارتفاع التوريد وعليه في مزيد اختلال ميزان الدفعات.

يعتمد إذا صندوق النقد على جملة من “التوصيات” لترقيع ذلك الاختلال. أوّلها التخفيض في سعر الصرف. فمن المفترض أن يؤدي تخفيض سعر الصرف إلى الترفيع من الأسعار المحلية للبضائع المورّدة ومن ربحية تصدير البضاعة المحلية القابلة للتصدير. لكن ذلك يفترض أيضا التقليص في الطلب الداخلي عبر انكماش القروض والتخفيض في النفقات العمومية لكي لا يتمّ استيعاب تلك البضائع وكذلك كي لا يؤدي ارتفاع الطلب الداخلي إلى ارتفاع التوريد. ويتسبّب هذا نظريا في التقليص من الطلب الداخلي في انخفاض أسعار البضائع الغير قابلة للتصدير (non-tradable)، وبذلك يقوم المنتجون بإعادة تخصيص مواردهم نحو البضائع القابلة للتصدير (tradable) 9 . يتم هذا التحويل في إسناد الموارد كذلك حسب صندوق النقد عن طريق رفع الدعم عن جميع البضائع: فعلاوة على مساهمة هاته السياسة في الرفع من الطلب، فهي تتسبّب في حالة تشويش للأسعار تمنع المنتجين من تحقيق مرابيح كافية وتحوّل بذلك وجهة الموارد نحو استثمارات أقل نجاعة. يكمن جوهر هذه السياسة إذا في إظهار حقيقة الأسعار ليلعب السوق دوره. من ناحية أخرى، يتم تقليص الطلب بالسيطرة على تطور الكتلة النقدية بوضع سقف لتمويل الاقتصاد عبر القروض البنكية وكذلك بالترفيع في نسبة الفائدة المديرية. ومن جملة هذه القروض نجد تلك الموجهة لميزانية الدولة وللقطاع العمومي وهنا نرى الهاجس المستمر بالتخلص من المؤسسات العمومية وبتخفيض العجز في الميزانية (لأن العجز في الميزانية هو عملية اقتراض). 

لكن تسقيف القروض الداخلية لا يتم بصفة متوازية. “فيرافق هذا التسقيف تسقيف ثان لتطوّر القروض المقدمة للقطاع العام. يلعب هذا التسقيف الثاني دورين: الأول في مزيد التحكم في تطور القروض الداخلية، حيث أثبتت تجربة الصندوق أن أكبر سبب للتجاوزات يأتي من إسراف القطاع العام. لكن الدور الأهم هو توفير القروض اللازمة للقطاع الخاص، لكي لا يتأثر كثيرا بالتسقيف الجملي للاقتراض الداخلي”10. وهنا نستشف مسلّمة أخرى من مسلّمات صندوق النقد وهي نجاعة القطاع الخاص مقارنة بالقطاع العام. نرى ذلك أيضا في السياسة الجبائية التي تتبناها برامج الإصلاح الهيكلي. فهي تدعو من ناحية إلى تشجيعات جبائية للقطاع الخاص لدفع الاستثمار11 ولدعم الادخار الخاص12 13 ، في حين تنادي من ناحية أخرى إلى الترفيع في الجباية الغير المباشرة مثل الضريبة على القيمة المضافة “من ناحية للترفيع في مداخيل الدولة ومن ناحية أخرى من أجل إحباط الاستهلاك”14

تلخّص ماري فرانص لاريتو15 نظرة صندوق النقد في ثلاثة أعمدة  أساسية: أولها فتح الحدود أمام البضائع. فصندوق  النقد “يرى مهمته في الترويج للمبادلات الدولية عملا بفلسفة عامة تقول بأن هاته المبادلات أبعد من أن تكون أصل المشاكل الاقتصادية. بل يرى بالعكس أنها الحل الضروري الذي لا يستقيم شيء من غيره والطريقة الوحيدة التي تمكننا من بلوغ الرفاه العالمي. (…) على كل دولة أن تتخصص في المنتوجات التي لها فيها عوامل ملائمة. وعليها إذا فتح الحدود لكي يلعب السوق دوره في فرض هذا التخصص”. العماد الثاني كما رأينا أعلاه هو التقليص في الطلب. ويرى صندوق النقد أن السبب في ارتفاع الطلب “يتمثل في عملية إصدار نقدي مبالغ فيها16 ويرى أن الأداة في تقليصها هي تسقيف تطور القروض الداخلية وعبر الضغط بالخصوص على كتلة الأجور وعلى المصاريف العمومية بصفة عامة” . أخيرا، يتمثل العماد الثالث في خيار سياسي بحت وهو أن الربحية والقطاع الخاص لهما جوهريا دور نافع للمجموعة. وأن الدولة جسم زائد إن لم نقل مضرّ “فنرى منذ بداية تركيز برامج الإصلاح الهيكلي تقليصا في النفقات العمومية ونفقات الدعم للموادّ الأساسية وتحجيم لدور الدولة في عملية الإنتاج إن لم نقل إعادة خصخصة مؤسسات تمّ تأميمها في فترة سابقة (الشيلي، تركيا، البرتغال وتركيا)”.

أهم الإجراءات المقترحة في إطار برامج الإصلاح الهيكليالتأثير المُنتظر من الإجراءات
1- التخفيض في سعر الصرفالتقليص من التوريد بترفيع سعر البضائع المورّدة.إعادة إسناد الموارد نحو البضائع القابلة للتصدير بارتفاع أسعارها
2- الترفيع في نسب الفائدةالتقليص في الطلب عبر التقليص في حجم القروض.منع تحويل الرساميل إلى الخارج بحثا عن الربحية.الترفيع في منسوب الادخار. 
3- تسقيف الاقتراض الداخليالتقليص في الطلب.
4- التقليص من العجز في الميزانية.التقليص في الطلب عبر التقليص في القروض الداخلية الموجهة للدولة.تخصيص السيولة الموجودة لاستثمارات القطاع الخاص.
5- التقليص في النفقات العمومية (أجور، صحة، تعليم…)التقليص في الطلب
6- رفع الدعمالتقليص في الطلبإعادة إسناد الموارد عبر ظهور حقيقة الأسعار
7- خصخصة المؤسسات العموميةالتقليص في الطلبإعادة إسناد الموارد عبر ظهور حقيقة الأسعار
8- تخفيض الضرائب المباشرةالترفيع في منسوب الادخار
9- الترفيع في الضرائب الغير المباشرةالتقليص في الطلب.

3- نقد الإطار النظري 
ظهرت آثار هذه البرامج الكارثية منذ بداية تطبيق برامج الإصلاح الهيكلي لصندوق النقد الدولي بداية في بلدان أمريكا اللاتينية في الستينات ثم في إفريقيا انطلاقا من بداية الثمانينات، على اقتصادات هاته البلدان. ونذكر منها استشراء البطالة وتعطّل النمو وتدهور الخدمات الصحية والتعليمية. لكننا سنركّز في ما يلي على مراجعة مختلف الدراسات النقدية التي تناولت منظومة الإصلاح الهيكلي “من الداخل”، أي على الإخلالات الموجودة في الإطار النظري الذي يعتمده صندوق النقد الدولي لإملاء إصلاحاته.

تأتينا أوّل ملاحظة من أب المثال النظري جاك بولاك. في إصدار لصندوق النقد الدولي بمناسبة عيد الميلاد الأربعين لهذا المثال النظري [Pol2]، تحدّث بولاك عن بساطة هذا المثال الذي يرتكز في نهاية المطاف على أربعة معادلات تضمّ الناتج الداخلي الخام والكتلة النقدية والصادرات والواردات وتطور القروض المُسداة للاقتصاد. يقول بولاك، وبكلّ بساطة، أنّ لبساطة المثال النظري سببان أساسيان أوّلهما “شحّ المعطيات لكثير من البلدان الأعضاء في صندوق النقد” وثانيهما “أنّ المثال النظري يرتكز على المُعطى المفتاح الذي يمكن للسلطات السيطرة عليه وهو السيطرة على تطور القروض الداخلية”17 … هكذا بكلّ بساطة، ارتبط مصير اقتصادات أغلب بلدان الجنوب باختلافها بعضا عن بعض وتنوّعها الداخلي وكثرة القطاعات المتداخلة في الاقتصاد الواحد منها ودرجة تطورها، بمثال نظري بسيط حدّ السذاجة لأن واضع المثال لا يمتلك المعطيات وأن تدخل الدولة يجب أن يقتصر على السيطرة على تطور القروض الداخلية… ويقولها بهاته البساطة. يشابه بان فاين في هذا السياق لتشبيه منهجية صندوق النقد في برامج الإصلاح بحال مستشفى لا يوجد فيه سوى محرار لقيس الحرارة وحقنة بنيسيلين. إذا ما جاءه مواطن بكسر في الساق، يقوم الأطباء حينها بقيس الحرارة لأنّها المعطى الوحيد الذي يمكن قيسه بدقة ويقومون بحقنه بالبنسلين لأنّها الدواء الوحيد الذي بحوزتهم18 … يشير مختار ديوف في [Dio] إلى ملاحظة شكلية ثانية تدور حول الإطار النظري الذي يستعمله صندوق النقد الدولي وهي غياب شروط الحدود (Boundary conditions). فكلّ مثال نظري يحتمل شروطا رياضية حول المعطيات القصوى التي يمكن اعتمادها. فلا يمكن مثلا أن تكون الأسعار أو الكتلة النقدية سلبية، ولا يمكن أن تكون كميات البضائع سلبية إلخ. لكن الأمثلة النظرية لا تضع شروطا اجتماعية: فلا يوجد شروط حول النسبة الدنيا للبطالة أو المدخول الأدنى للفرد الواحد أو السعر الأقصى الممكن للموادّ الأساسية. إن كنّا بحاجة إلى دليل آخر أن العلوم الاقتصادية حين تُسرف في التجريد الرياضي تصبح بعيدة عن الواقع ولا تعطي مجالا في بحوثها لحياة الإنسان…

أما من ناحية المضمون، فإن أهم انتقادات توجّهت للمثال النظري الذي يعتمده صندوق النقد الدولي هي في ما يخصّ أهمّ ركائز المثال: التخفيض في سعر الصرف والتقليص في الطلب الداخلي وما يحتّمه ذلك من بُنية اقتصادية مفروضة على الدولة19 . فالشرط الأول لنجاح عملية تخفيض سعر الصرف هي تجاوب عمليات الإنتاج والاستهلاك مع الأسعار، وهو ما يعبّر عنه بالمرونة (Elasticité). نظريا، هنالك أربعة عوامل20 يمكن أن تحدّد مدى تأثير عملية تخفيض سعر الصرف، اثنتان منها خارجيتان وهما مرونة الطلب الخارجي تجاوبا مع انخفاض الأسعار المحلية، ومرونة العرض الخارجي تجاوبا مع ارتفاع الأسعار الداخلية. هاتان المرونتان في الواقع قريبتان من الصفر لأن اقتصادات بلدان الجنوب ليست بالحجم الكبير القادر على التأثير على الأسعار في الأسواق الدولية (وهي بطبعها في انخفاض متواصل منذ الستينات) ولأن ارتفاع الأسعار بالعملة المحلية لا يغيّر شيئا بالنسبة للبضائع التي يتم تبادلها في الأسواق العالمية بعملات قوية وهذا باعتراف صندوق النقد الدولي حيث يقر أن “أغلب البلدان النامية ليست لهم أيّة إمكانية للتحكم في أسعار الصادرات والواردات. ومهما كانت السياسة التي يتبعونها، حتى على مستوى صعر الصرف، فهي لا تغيّر شيئا في شروط التبادل مع الخارج”21 . أما العاملان الداخليان فيتمثلان في تجاوب القطاع المنتج الداخلي مع ارتفاع أسعار البضائع القابلة للتصدير (Tradable goods) وتجاوب الطلب الداخلي مع ارتفاع أسعار البضائع المورّدة. لكن، بما أنّ أغلب البضائع المورّدة من بلدان الجنوب هي إما موادّ فلاحية أساسية أو طاقية أو قطع غيار أو تجهيزات ضرورية لتنفيذ الاستثمارات، فإن التقليص من التوريد لن يتمّ إلا عبر الضغط على الطلب الداخلي22 .

إذا يتبدى لنا تخفيض سعر الصرف وتقليص الطلب في وصفة متكاملة، حيث لا يكمن دوره في تشجيع الصادرات بل بصفة أولية في تعديل السوق الداخلية. فارتفاع أسعار البضائع المورّدة، مع الضغط على الطلب، يؤدي إلى ارتفاع أسعار هاته البضائع مقارنة بالبضائع الغير القابلة للتصدير (non tradable). وعليه فإنه يخفض في ربحيّة هذا القطاع مقارنة بقطاع إنتاج البضائع القابلة للتصدير أو البضائع المعوّضة لبضائع التوريد (import substitution). وعليه، تقول ماري فرانس لاريتو أن تخفيض سعر الصرف يقوم بإعادة توزيع للأرباح داخل الاقتصاد المحلي ممّا يعزز مواقع أصحاب رخص التوريد والتصدير، أي رخص التعامل بالعملة الصعبة. وتتساوى إذا بالنسبة لصندوق النقد الدولي القدرة التنافسية الخارجية مع الربحية على المستوى الداخلي. وعلى عكس ما يسوّق له الصندوق من فضائل التنافس وفوائد التجارة العالمية كطريق للرفاه الجماعي، عبر تخصص كل دولة في القطاع الذي تمتلك فيه أحسن العوامل حسب نظرية المزايا النسبية أو الأفضليات المقارنة (avantages comparatifs)، يعمل برنامج صندوق النقد الدولي على تطويع الاقتصاد الداخلي لضرورات الخارج. فيحوّل المنتجون في الداخل إسناد مواردهم لا نحو القطاعات التي تمتلك فيها الدولة أحسن العوامل (meilleure dotation en facteurs) بل نحو القطاعات التي فرضت فيها الأسعار الخارجية أكبر ربحية. ويكون إذا برنامج الإصلاح الهيكلي في نهاية المطاف عنفا مسلّطا من الخارج على البُنى الداخلية، يتم على أساسه التفقير الممنهج لعامة المواطنين عبر ترفيع شامل في الأسعار ومنع للدولة من التدخل وفي نفس الوقت تحويل أغلب المرابيح لأصحاب رخص التعامل بالعملة الصعبة23

4- خاتمة:

هذا إذا هو الإطار النظري للإصلاح: في ظاهره معادلات علمية صحيحة وفي باطنه تعبير عن إيديولوجيا السوق. ورغم أن هذا الإطار النظري تطوّر عبر الأزمنة، إلا أنه بقي يسدي تقريبا نفس الإجراءات التي أوصى بها منذ البرامج الأولى للإصلاح، و كأن صندوق النقد يعطي دليلا آخر بأن هذا الإطار النظري وُضِعَ فقط من أجل إضفاء شرعية علمية على نظرة إيديولوجية للعالم. وليلعب خبراء صندوق النقد دورَ واضعي الفتاوى الرياضية لأصحاب القرار السياسي. لكن على قدر استعلائهم وتظاهرهم بالتعفف عن السياسة وتأبّطهم برداء شرعية التجريد الرياضية، فإنهم أحسن جنود للسياسة الليبرالية المتمثلة في فرض منطق السوق أينما مرّوا، ويكون ديدنهم حقيقة الأسعار وثقتهم العمياء في أن تنثر اليد الخفية للسوق بذور السعادة في جميع أصقاع العالم. لكن مع ذلك يطالبون الدولة بالتقليص من نفقاتها رغم أن المثال النظري للصندوق يكتفي بالمطالبة بتقليص تطور القروض لجميع المتعاملين الاقتصاديين، دولة وخواص. كما يطالبون بتخفيض الضرائب على المستثمرين كأن تخفيض الضرائب لا يشكّل مسّا بحقيقة الأسعار. ويطالبون الدولة المتضررة بفتح حدودها بينما يرفع بلدان الشمال الحواجز الديوانية أمام البضائع الخارجية متى بدا لهم أنها ستشكل إضرارا بسوقهم الداخلية. يعترفون أن اختلال ميزان الدفوعات تسبب فيه سياق دولي استثنائي لكن لا يتوجهون إلا للبلدان المتضررة من جراء هذا الاختلال، ليُرفع بذلك اللثام عن الدور الفعلي لصندوق النقد والمؤسسات الدولية بصفة عامة ألا وهو الانقضاض على الفرائس متى ظهرت عليها علامات الوهن. ويكون منطق السوق هو المدفعية التي تعيد بها تركيع بلدان الجنوب ليعودوا إلى وضع ما قبل الاستقلال: منجما للموادّ الأولية الفلاحية والبترولية وخزانا لليد العاملة البخسة. فلا يجب أن نعجب اليوم من مهاجمة صندوق النقد الدولي لبلدان الجنوب لتفاقم مديونياتهم جرّاء الجائحة رغم أن جميع بلدان العالم تضررت ورغم أن بلدان الشمال لم تتوان عن تعميق عجز ميزانياتها لإنقاذ اقتصاداتها. فيغمض الصندوق عينه على هؤلاء ويزيد من فرض “إصلاحاته” على بلدان الجنوب في لحظة تفترض تآزر المجموعة الدولية للحفاظ على الأرواح البشرية.

المراجع:

[Ale] Alexander, Sidney S., “Effects of Devaluation on a Trade Balance”, International Monetary Fund Staff Papers, April 1952, pp.263-78.

[ArPo] Polak, JJ, Argy V., Credit Policy and the Balance of Payments, IMF Staff Papers, 1971, pp. 1-24.

[Dio] DIOUF, Makhtar. “LES FONDEMENTS THEORIQUES DES POLITIQUES D’AJUSTEMENT DU FMI DANS LES PAYS SOUS-DEVELOPPES.” Africa Development / Afrique Et Développement, vol. 10, no. 1/2, 1985, pp. 36–50. 

[FiHa] Fine, B. and D. Hailu. “Convergence and Consensus: The Political Economy of Stabilisation, Poverty and Growth.” (2003).

[Gre] Grellet G. Les politiques d’ajustement orthodoxes. Un point de vue critique. In: Tiers-Monde, tome 28, n°109, 1987.

[Hel] Africa and the International Monetary Fund, Edited by Gerald K. Helleiner, Papers presented at a symposium held in Nairobi, Kenya, May 13-15, 1985.

[Her] L’Hériteau Marie-France. Endettement et ajustement structurel: La nouvelle canonnière. In: Tiers-Monde, tome 23, n°91, 1982. pp 517-548.

[KMH] Khan MS, Montiel P., Haque NU., Adjustment with Growth: Relating the Analytical Approaches of the World Bank and the IMF, The World Bank Discussion Papers, 1986.

[Pol1] Polak, Jacques J., “Monetary Analysis of Income Formation and Payments Problems”, International Monetary Fund Staff Papers, November 1957, pp. 1-50.

[Pol2] Polak JJ, The IMF Monetary Model at Forty, IMF Working Paper No. 97/49 (Washington, April 1997).

[Sti] Stiglitz Joseph E. La Grande Désillusion. Editions Fayard, 2006.

1.قارن البيان الصحفي لصندوق النقد الدولي بتاريخ 26 فيفري 2021 ونص المحاضرة التي ألقاها ريتشر إرب النائب الأول لمدير صندوق النقد الدولي في 1985 في ملتقى انتظم بنيروبي عاصمة كينياأيام 13-14-15 ماي 1985 [Hel]

2. أنظر [Hel] في الصفحة 18

3.نلاحظ هنا أن صندوق النقد لم ينتظر الفتيان الذهبيين ليجعل "الريع" من ضمن هواجسه

4. مذكور في [Her]  في الصفحة 529

5.وليست "جائزة نوبل للإقتصاد" التي لا وجود لها أصلا. أنظر في هذا السياق بودكاست "الإقتصاد المغرور" للقرد المغرور حول البحث الممحون لما يسمّى "علوم الاقتصاد" عن شرعية التواجد في مصاف "العلوم الجدية":
https://soundcloud.com/heythem-guesmi/05a

6.أنظر [Sti] في الصفختين 314 و315

7.أنظر [Her] في الصفحة 529، نقلا عن جوهانيس فيتيفين المدير العام لصندوق النقد الدولي في 1978

8.أو بلغة أخرى أسباب "تخلّف" بلدان الجنوب التي كانت في أغلبه مستعمرات يقتصر دورها على توفير الموادّ الأولية لبلدان الشمال

9.أنظر [FiHa] في الصفحة 8

10. أنظر [KMH] في الصفحة 12

11. أنظر [Her] في الصفحة 546

12. أي الادخار الذي يحصّله القطاع الخاص ليحوله الى استثمارات

13. أنظر كذلك الإطار النظري لصندوق النقد والبنك الدولي [KMH] في الصفحة 27

14. أنظر [Dio] في الصفحة 46

15. أنظر [Her] في الصفحة 528

16. عبر القروض الداخلية للإقتصاد بصفة عامة، أي للقطاع العام و القطاع الخاص ولميزانية الدولة

17.  أنظر [Pol2] صفحة 4

18.  أنظر [FiHa] في الصفحة 6

19. أنظر خصوصا [Her]

20. أنظر [Dio] في الصفحة 40

21.  تقرير صندوق النقد الدولي لسنة 1981، صفحة 63، مذكور في  [Her] في الصفحة 541

22. أنظر [Gre] في الصفحة 12 و[Her] في الصفحة 542

23. وعليه يمكن أن نفهم كذلك أن انسحاب الدولة من دورها التعديلي عبر التراخيص، و في غياب إجراءات أخرى، لا يضرّ بالمواقع الريعية بل يعززها

أعجبك عملنا؟ يمكنك دعمنا وتعزيز استقلاليّتنا !