رأيْ | في الجزائر : “ترحلوا يعني ترحلوا !”

رأي – خاصّ – الوطن العربي – الجزائر

ابراهيم روابح




ناشط سياسي وباحث جامعي في مجال العلوم السياسية والاقتصاد السياسي، أستاذ مساعد بكلية العلوم السياسية بجامعة نيويورك. رئيس سابق لحملة التضامن الجزائرية ببريطانيا.

نداء

لقد تجلّى الصمم والبكَمُ والتجاهل للمطالب الشعبية بشكل متعمَّد ومفتَعل من  قِبل الطبقة الطفيلية الحاكمة للجزائر في أكمل وأتم تجلياته، وذلك من خلال تلك الخديعة التي ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب، والمسمّاة بالإعلان الرئاسي الصادر في 11 مارس الجاري، والمتضمّن لسحب ترشّح بوتفليقة للانتخابات وإلغائها و تمديد العهدة الرابعة. ومن جهة أخرى وفي نفس السياق يتجلى ذلك التلاعب والازدراء المهين للشعب والمستغبي له من طرف تلك الفئة المسماة بالنخبة والتي لم تستقل بعد من الاستعمار الفكري. 


حتى وإن وضعنا جانبا مناقضة تلك التصريحات، التي قدمت ونسبت لبوتفليقة، للدستور الذي وضعه هو نفسه،  فإنها  لا تستجيب لأدنى مطلب من مطالب الشعب، ولا تنصر مظلمة من مظالمه التي ينادي بنصرتها. وهو الأمر الذي استفزّ ملايين الجزائريين، ودفعهم إلى الخروج مرة أخرى للشوارع عقب هذا الفسخ الدستوري الفاضح،  ينادون بصوت عالٍ: “لن ننخدع (ماتحشوهالنا”).


لقد تعلمنا كثيرا من التجارب السابقة،  وحفظنا أن الحُرّ لا يلدغ من جُحرٍ مرّتين. ومن هنا تتأكد ضرورة الاتحاد والتضامن للحفاظ على تلاحم النسيج الاجتماعي لهذا الحراك. وذلك من أجل القدرة على المضيّ به قدمًا، وتحقيق ما ننادي به. 

ومن هنا نتقدم بتحية إجلال للجهود التي تبذلها مختلف قطاعات المجتمع الجزائري: النقابات العمالية، اللجان الشعبية، إتحاد العاطلين عن العمل، منظمات حقوق الإنسان، الجمعيات المهنية، والمعارضة السياسية الحقيقية بكلّ أطيافها، إضافة إلى الناشطين المستقلّين أصحاب المواقف البطولية، الرافضين للتدجين الذي تقوم به النخبة الاستغلالية الطفيلية.  

إنّ المسيرة المُقرّرَة يوم غد الجمعة ستكون حاسمة،  وستشكّل إنعطافة تاريخية مهمة في حِراكنا. وعليه نوجّه نداء إلى أولئك المتذبذبين الذين لا ينتمون إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، الواقفين في منتصف الطريق من موظفين، وضباط، وإطارات سامية وغيرهم ممّن يوفرون لبنات الأساس الذي ترتكز عليه تلك الطبقة السياسية المفلسة وتدعمها ، لقد حان الوقت لاختيار معسكركم. 

إنّ الشعب الجزائرى الأبيّ واثق كلّ الثقة من أنّ أبناءه وبناته الذين تقف هذه الأوليغارشية القمعية على أكتافهم  وتستغلّ عرقهم وعملهم و جهودهم لتحقيق مكاسبها الخاصة، سيقفون بلا شك الى جانب الشعب ويكونون من صناع التاريخ لا من نفاياته.

إن التركة الثورية المناهضة للاستعمار التي ورثناها عن أجدادنا هي اليوم في أمسّ الحاجة أكثر من أيّ وقت مضى إلى الحماية وإعادة التثمين. إنّ أولئك الأبطال والبطلات الذين أفنوا أعمارهم من أجل تحرير الإنسانية وبناء عالم أفضل وأكثر عدالة،  أولئك الذين أركعوا واحدة من أعتى الإمبراطوريات وأرغموها أن تجثو على ركبتيها. الذين أجبروا المستعمر المستدمر على المغادرة وهو يجر أذيال الهزيمة.  إن تحقيق آمالهم  وأحلامهم في أيدينا، مرهونة بجهودنا. 

المجد  والخلود لأرواحكم ! اطمئنوا فإن أحفادكم ملتزمون بتحرير الإنسانية دون أيّ تزعزع،  وإخلاصهم كبير لإقامة عالم عادل من أجل الأجيال القادمة. سنستمرّ في الكفاح ضد الظلم، ليس فقط في الأرض التي ارتوت بدمائكم وعرقكم ولكن أينما كنّا. سنكون دائمًا شوكة في حنجرة الظلم والقمع، أنصارا للضعفاء والمضطهدين والمستضعفين أينما وجدوا في عالمنا. 

نحن مصمّمون على حماية شعلتكم والاسترشاد بنورها. لقد علمتمونا أن كلمتنا يجب أن تكون رأس مالنا، وها نحن نعدكم بالنصر أو النصر.


15 مارس 2019
#جمعة_الحسم
#ترحلوا_يعني_ترحلوا
#ما تحشوهالناش


التحرير: الأراء المُعبّر عنها في مقالات الرأي تلزم أصحابها، ولا يتحمّل فريق تحرير الموقع أيّ مسؤولية عنها، بغضّ النظر عن موقفه منها.

أعجبك عملنا؟ يمكنك دعمنا وتعزيز استقلاليّتنا !

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *