فيديو | عمّال ’شوكوطوم’ المطرودين: “طالبنا بحقوقنا المشروعة وباحترام الاتفّاقات المُبرمَة فنُكِّلَ بنا!”

خاصّ – نضالات اجتماعيّة – عمّالية – ولاية منّوبة

لم يمنع مرور حوالي شهر على عمليّة فضّ اعتصام واضراب عمّال مصنع “شوكوطوم” بوادي الليل، مالكو شركة “لابيتيسانت” من مواصلة تصفية حسابهم مع العمّال. إذ علم موقع انحياز بمثول العاملة بسمة زريڨ يوم أمس 4 أكتوبر على “مجلس التأديب” بتهمة “الإساءة لسمعة الشركة” بسبب ادلائها بتصريح حول الأحداث التي عرفها المصنع خلال الصائفة المنقضية، وانتهت بسابقة تدخّل قوّات الحرس الوطني لفضّ اعتصام العمّال بالقوّة، واعتقال عدد منهم.

ولاستجلاء حقيقة تلك الأحداث التقى موقع انحياز قبل أسبوعين بمجموعة من العمّال المطرودين، في مقدّمتهم المسؤوليْن النقابيَّيْن زياد بوڨطفة، كاتب عامّ النقابة الأساسيّة ومساعده سامي الذوّادي.

وفي ما يلي أهمّ المعطيات التي استطعنا جمعها، إلى جانب أهمّ ما صرّح به النقابيّون، الذين اشتكوا من التحيّز الصارخ لوسائل الإعلام التقليدي – خاصّة الخاصّ منه – ضدّهم، وتغييب صوتهم. ويمكنكم الاطّلاع على تفاصيل الحوار في مقاطع الفيديو المرافقة.

 معلومات عامّة عن مصنع “شوكوطوم”

  • تأسّس مصنع “لابيتيسانت” (بالفرنسيّة، ومعناها “الشَهِيّة”)، المعروف أكثر بانتاجه ماركة البسكويت “شوكوطوم”، سنة 1949 على يد الصناعي التونسي مختار بلّاغة، الذي توفّي في 2003.
  • في سنة 2007 قرّر بقيّة الشركاء المالكين بيع أغلب الأسهم للشركة الهندية “ايفكو”، المقيمة في دولة الإمارات.
  • قبل الأزمة الأخيرة كان يعمل بالمصنع حوالي 450 عاملاً، أغلبيتهم الساحقة من النساء، وحوالي 30 إداريًا.

    جذور الخلاف

  • يعود أصل المشكل إلى سنة 2015. تحديدًا إثر قدوم المدير الجديد للمصنع سامي عيّاد. وقد خلفَ مديرًا هنديًا اسمه أمير بابار. وكانت الشركة تمرّ وقتئذ بفترة صعبة جدًا على مستوى النتائج الاقتصادية.
  • اجتمع في حينه سامي عيّاد بالعمّال وموظّفي الإدارة وأعلمهم بظروف الشركة ودعاهم إلى “التكاتف والصبر من أجل انقاذها”.
  • أجور ضعيفة للعمّال: يشتغلون 48 ساعة أسبوعيًا، متوسّط أجرهم الشهري 420 د دون احتساب الاقتطاعات، ولا يتجاوز أجر الصنف الأعلى 550د في أفضل الأحوال.
  • بعض المتقاعدين لا يتجاوز معاشهم 380 د.
  • اتّخذ المدير الجديد عدّة اجراءات برّرها بضرورة “انقاذ الشركة وتحسين الانتاجيّة”: طرد وتتبّع عدد من مسؤولي الإدارة، أدخل آلات جديدة ضاعفت حجم الانتاج، والتخلّي عن حوالي 150 عامل/ـة.

    الأسباب المباشرة للخلاف

  • بعد أن صبَروا سنتيْن “من أجل انقاذ الشركة”، كان المطلب الرئيسي للعمّال: تحسين أوضاعهم واحترام الاتفاقات المبرمة منذ 2011 مع إدارة الشركة.
  • طالبوا كذلك بمنحة تعويض عن حوادث الشغل الخطيرة المتكرّرة بالمصنع.
  • اشتكى المطرودون من الرفض المنهجي للإدارة ومن تضييقها على ممارسة الحقّ النقابي.

    بداية التحرّكات

  • قبل الإضراب بفترة، حمل العمّال الشارة الحمراء طيلة 3 أيّام، لكن دون أدنى تفاعل من الإدارة.
  • لم يقبل مدير الشركة الاستجابة لأيّ مطلب خلال الجلسات التفاوضيّة، ولم يُرسل أحدًا لتمثيله فيها قُبيل الإضراب.

    إعلان الإضراب: أحداثه وتداعياته
    تمثّلت مطالب الإضراب في:

  • احترام الحقّ النقابي،
  • الحقّ في الصحّة والسلامة المهنيّة،
  • تطبيق محضر جلسة 27/01/2011، التصنيف تحت اشراف تفقديّة الشغل،
  • حلّ مشكلتيْ المناولة واستقدام سائقي شاحنات من خارج الشركة.

    • وقع الإضراب طيلة يوم 17 جويلية، وكان ناجحًا 100 بالمائة.
    • رفضت الإدارة السماح للعمّال القيام بإضرابهم حضوريًا داخل الشركة.
    • لم يشهد يوم الإضراب سوى مشادّة وحيدة بين أحد الإداريّين وبعض العمّال.
    • اثر انتهاء الإضراب واستعداد العمّال لاستئناف الشغل، استقدمت الإدارة منحرفين قاموا باستفزازهم.
    • قالت الإدارة أنّها استقدمتهم بسبب “الأوضاع الاستثنائية داخل المؤسسة”، فيما اتّهمها العمّال بأنّ هدفها كان افتعال مشكلة وتوريطهم.
    • عاين الأمن وجود هؤلاء المنحرفين وألقى القبض ليلتها على اثنين منهم.


      الشركة تصعّد وقيادة اتّحاد الشغل”تتدخّل”

    •  قرّرت الإدارة، بعد يومين من الإضراب، ايقاف 24 عاملاً (منهم 4 نقابيّون) عن العمل بتهمة “العنف وإحداث الفوضى” وإحالتهم على “مجلس تأديب
    •  واتّخذت كذلك، بالشراكة مع الاتّحاد الجهوي للأعراف، قرارًا بـ”الصدّ عن العمل” وإغلاق المصنع طيلة شهر أوت، بتعلّة “تعفّن المناخ الاجتماعي واستحالة مواصلة العمل”.
    • شهد الشهر تواصل احتجاجات العمّال على معاقبة زملائهم وطالبوا بـ”تسقيف العقوبات” في مجلس التأديب.
    • اثر مناشدة العمّال، وعَدت قيادة اتّحاد الشغل بالدفاع عن منظوريها وعقدت جلسات تفاوض مع إدارة المصنع واتّحاد الأعراف.
    • انتهت الجلسات بقبول قيادة الاتّحاد احالة 8 عمّال، من بينهم النقابيَّيْن زياد بوڨطفة، كاتب عامّ النقابة الأساسيّة ومساعده سامي الذوّادي، على مجلس التأديب مقابل استئناف العمل يوم 16 أوت.

      صمود العمّال وانحياز السلطة لرأس المال

      • رفض العمّال هذا الاتّفاق، الذي اعتبروه جائرًا، في حقّ زملائهم وقاطعوا العودة إلى العمل.
      • قرّر مجلس التأديب (والقرار فيه للمدير العامّ وحده) طرد العمّال الثمانية.
      • اعتصم العمّال أمام المعمل احتجاجًا على قرارات الإدارة وطالبوا بعودة النقابة وبتوقيع محضر اتّفاق قبل استئناف العمل.
      • ادّعت إدارة الشركة عزم مالكيها الهنديّين اغلاق المصنع، ما أثار حالة اضطراب لدى جزء من العمّال، وساهمت وسائل الاعلام السائد في ترويج هذا الزعم كحجّة ضدّ المعتصمين.
      • الإدارة تنظّم اعتصامًا مضادًا أمام الولاية بعمّال من خارج المصنع.
      • النيابة العموميّة تأمر النقابيّين بمغادرة الاعتصام.
      • في نفس الليلة، قوّات الحرس الوطني تقتحم الاعتصام وتفضّه بالقوّة.
      • تمّ ايقاف 17 عاملة و10 عمّال وفرَض الأمن عودة العمّال إلى الشغل.
      • إلى اليوم ماتزال قوّات الأمن مرابطة أمام المصنع، وداخله حسب النقابيّين المطرودين، وتمنع العمّال من الاحتجاج.
    • ماتزال هناك قضايا عدليّة متعلّقة بالعمّال المطرودين. تتعلّق الأولى (وستبدأ جلساتها في 1 نوفمبر المقبل) بـ المطرودين الثمانية. فيما تتعلّق الثانية بـ14 عاملة شاركت في الاعتصام (وستبدأ جلساتها في 22 نوفمبر المقبل).

      بعض صور من اعتصام العمّال أمام المصنع:

    • مصدر الصور : أحد العمّال الذين شاركوا في الاعتصام.

أعجبك عملنا؟ يمكنك دعمنا وتعزيز استقلاليّتنا !

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *